السيد الگلپايگاني
1366
القضاء والشهادات (1426هـ)
والبحث الثاني : إنه قد تقرر كون الضمان على السبب لكونه أقوى من المباشر ، فمن السبب في هذه المسألة ؟ قد أشكل ( الجواهر ) على المحقق بأن اعتبار الإذن وعدم اعتباره لا مدخلية له في أقوائية المباشرة على التسبيب ، بل لو سلّم تساويهما كان الضمان على المباشر ، لأنه هو القاتل حقيقة ، ولعلّه لذا يحكى عن قول العامة بأن على الولي الدية وإن كان مأذوناً ، بل هو ظاهر إطلاق تردد المصنف أيضاً ، وإن اختار التفصيل بعده ، قال : وهو لا يخلو من قوة إن لم يكن إجماعاً « 1 » . قلت : لكن يرد على ( الجواهر ) أنه قال بضمان الشهود إذا رجعوا ، لكونهم السبب ، وهو أقوى من المباشر ، فلماذا لم يقل هنا بضمان الحاكم بناء على ذلك ؟ والشيخ رحمه اللَّه ذكر التفصيل كالمحقق ، لأن القصاص كالحدّ يجب إجراؤه بيد الحاكم ، وإن كان من حقوق الناس ، دفعاً للهرج والمرج واختلال النظام ، فلو أراد الولي المباشرة توقف على إذن الحاكم ، ولو كان بدونه كان ضامناً . فتحصل : إن التفصيل يتوقف على وجود الدليل على اعتبار الإذن ، وكون المباشرة أقوى من التسبيب . هذا كلّه إن كان المحكوم به حدّاً أو قصاصاً . قال المحقق : « وأما لو كان مالًا ، فإنه يستعاد إن كانت العين باقية ، وإن كانت تالفة فعلى المشهود له ، لأنه ضمن بالقبض ، بخلاف القصاص . ولو كان معسراً قال الشيخ ضمن الإمام ، ويرجع به على المحكوم له إذا أيسر « 2 » . وفيه إشكال من حيث استقرار الضمان على المحكوم له بتلف المال في يده ، فلا وجه لضمان الحاكم » « 3 » . أقول : هذا هو المطلب الثالث ، فإنه لو كان المحكوم به مالًا بأن قامت بيّنة
--> ( 1 ) جواهر الكلام 41 : 242 . ( 2 ) المبسوط في فقه الإماميّة 8 : 250 . ( 3 ) شرائع الإسلام 4 : 145 .